الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

459

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ها هنا مرّة ، وها هنا مرّة . فما أنا بآمن أن ينزعه اللّه منكم فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله ، وقام المقداد . فقال : ما رأيت مثل ما أوذي به أهل هذا البيت بعد نبيّهم - فقال له عبد الرحمن : وما أنت وذاك يا مقداد . فقال : إنّي واللّه لاحبّهم لحبّ رسوله ، وانّ الحق معهم وفيهم . يا عبد الرحمن أعجب من قريش ، ومن تطوّلهم على الناس بفضل أهل هذا البيت . قد اجتمعوا على نزع سلطان الرسول من بعده من أيديهم . أما وأيم اللّه يا عبد الرحمن لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتالي ايّاهم مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر ( 1 ) . فتراه دالّا على كون قريش في قبال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ككونهم في قبال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم بدر ، وأنّهم وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف كأبي جهل وعتبة وشيبة ونظرائهم يجب الجهاد ضدّهم لو وجد أعوان والمقداد وعمّار ممّن أجمع على جلالهما وأنّهما من أربعة لم يكن أحد فوقهم في الصحابة . هذا وقال ابن أبي الحديد بعد العنوان الأوّل : واعلم أنّ الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جدا ، ومن تأمّلها وأنصف علم أنهّ لم يكن هناك نص صريح ومقطوع به تختلجه الشكوك ولا يتطرق اليه الاحتمالات كما تزعم الامامية . فإنّهم يقولون : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نصّ على أمير المؤمنين عليه السلام نصّا صريحا جليا ليس بنص يوم الغدير ، ولا خبر المنزلة ولا ما شابههما من الأخبار الواردة من طرق العامّة ، وغيرها بل نصّ عليه بالخلافة وبإمرة المؤمنين ، وأمر المسلمين أن يسلّموا عليه بذلك . فسلموا عليه بها ، وصرّح لهم في كثير من المقامات بأنهّ خليفة عليهم من بعده ، وأمرهم بالسمع والطاعة له ،

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 343 .